محمد ناصر : «السخسخة» منهجاً

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 8 سبتمبر 2017 - 4:22 مساءً
محمد ناصر : «السخسخة» منهجاً

ورد في القاموس أن «سخسخ» بفتح السين معناه خور وضعف شبيه بالصوم، ويقول أطباء الأطفال إن «السخسخة» هي انقطاع النفس عند الأطفال، وقد تصاحب بخروج لعاب من الفم، في السينما المصرية، عندما يحتد النقاش بين الأب وابنه أو ابنته يلجأ الأب إلى حيلة ادعاء الأزمة القلبية، ويسقط ليجبر ابنته أو ابنه على قبول أمره، وهذه النوبة يطلق عليها العامة «السخسخة»، فيقال فلان «سخسخ»، أو الراجل «سخسخ منا يا جدعان»، وكما في السينما عندما يكون الأب ضعيفاً وفاقداً للسيطرة على أولاده، فهو يلجأ إلى «السخسخة»، كذلك في الحياة يلجأ القائد الضعيف، سواء كان أباً أو أماً إلى ادعاء.
و قبل «السخسخة» تأتي عملية «الشحتفة»، وهي مرحلة العويل في البكاء، وهي كلها حيل الضعفاء من أولي الأمر في المجتمع الأسري، أو حتى بين الأصدقاء، فقد يلجأ الصديق الضعيف الرأي والحجة إلى «السخسخة» أو ادعاء المرض، كي يشعر من حوله بالذنب تجاهه، فيتنازلون لرأيه أو يطيبون خاطره.
وفي الآونة الأخيرة طفت على المجتمع السياسي في مصر ظاهرة «السخسخة السياسية»، وهي المدرسة التي جلبها السيسي من أسرته الضيقة، وجعلها منهجاً سياسياً، وسط ذهول المتخصصين ودارسي العلوم السياسية، كما لو كان في الأمر مفاجأة!! رغم أن السيسي بدأ استيلاءه على الحكم بعبارات من نوعية «انتوا نور عنينا»، وهي جملة عاطفية تتردد في الأحياء الشعبية، ولا يعنيها القائل حرفياً، هي في النهاية تعبير منافق، له وقع السحر على أذن النساء البريئات بشكل خاص، وهو تعبير مقبول في الشارع أو الحارة أحياناً، ولكن في كثير من الأحيان يقابل باستنكار، ولكن السيسي سحب المصطلح من الشارع إلى سدة الحكم،وأكمل السيسي مشروعه على نفس الموال، وكلما زاد في الأسطوانة كلما هفت إليه قلوب الضعفاء وآكلي الحلاوة من الشعب الحالمين والرافعين لشعارات من نوعية «مصر ربنا حاميها»، أو «ماحدش بينام من غير عشا» وكلها شعارات تتردد بين العامة للدعوة إلى عدم القلق من الغد.
وهكذا تختلط أيضاً المفاهيم الإيمانية الصحيحة، بما أنتجته القريحة الشعبية، فتخرج مفاهيم جديد تؤدي إلى هلاك الأمم ، والسيسي بدأ مشواره بكل «عبط»، وليس عبق الشارع، فكانت النتيجة الطبيعية لهذه المقدمات أن نسمع منه عبارات من نوعية «لو عاوزني امشي هامشي»، ولما تقدم به الحكم وزادت الورطة، واكتشف ضعفه وهوانه على الناس لجأ إلى أسطوانة أخرى من نوعية «أنا لو اطول اتباع هاتباع»، وعندما وجد أن الطرق أمامه مسدودة بالضبة والمفتاح، هدد وتوعد بأن الجيش «هاينزل» مصر كلها في ست ساعات، وهي أسطوانة بها تحوير للفظ الشائع «عندي رجالة تاكل الزلط»، فلا عمر «الرجالة» أكلت زلط، ولا فيه «رجالة» من أصله، ولكنها عبارات تقال عند احتدام التهديد، ولأن الشارع المصري «صايع» و «بيكح تراب» فقد أدرك أن الفتوة عبد الفتاح السيسي رجل فارغ، لأنه نسي أن الشارع هو مصدر هذه السياسة، سياسة «السخسخة»، وكما يلجأ الأب الفاقد للسيطرة إلى حيلة «السخسخة» كذلك يفعل السيسي فهو يلجأ إلى «الشحتفة»، ثم يتبعها بـ «سخسخة» ويترك للدجالين من حوله أن يُشعروا المصريين بأنهم يقتلون السيسي، الرجل الذي يعمل طوال الليل والنهار، والشقيان عشان «يأكلكم اللقمة» ارحموا الراجل.. أدرك الشارع المصري أن السيسي رجل مفضوح بعد سلسلة من الإجراءات التي لجاء إليها، وكأنه «فارش بمشنة خيار على ناصية حارة السكر والليمون المتفرعة من شارع محمد على»، ففيما العجب والانبهار الذي طفح على ووجوه المتخصصين في العلوم السياسية؟
ولماذا شعرت النخبة بالصدمة، بل لا بد أن يتوقعوا من السيسي أن يستبدل برنامجه الانتخابي بـ «حجاب محبة» من عند الشيخ علي قطة كي ينجح، لا بد أن يتوقعوا أن يفتح السيسي المندل ليعرف من الست زينات الكودية اسم المرشح المحتمل.. يا جماعة الخير لا بد أن تتوقعوا أن يسقط السيسي «مسخسخ» حتى يجبر المصريين على عدم الخروج عليه، وبعد نجاحه سيقوم بضرب مستشاريه أولاً، عملاً بالمثل بعد «ما يشفى العيان ينسى وصفة المداوي»، وبعد انتقامه من مستشاريه سينتقم من الشعب ، وأنا مضطر أقفل المقال هنا لأني «هاسخسخ» من أفعاله.

Comments

comments

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة صوت الشباب العربي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.