الدكتور محمد عمارة : شهادة حق فى عبقرية سيد قطب

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 2 سبتمبر 2017 - 7:39 مساءً
الدكتور محمد عمارة : شهادة حق فى عبقرية سيد قطب

اعتبر الدكتور محمد عمارة، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن المفكر سيد قطب، كان صاحب عبقرية تجلت منذ سنوات طلبه للعلم في “دار العلوم”، معتبرًا أنه مفخرة من مفاخر الكلية.

ونقل “عمارة”، فى مقال له حمل عنوان “أستاذية وعبقرية مبكرة”، شهادات فى حق سيد قطب كانت أولها شهادة أستاذه الدكتور مهدى علام، الأستاذ فى كلية دار العلوم، والذى قدمه فى إحدى المحاضرات عام 1932 قائلًا: “لئن كنت قد قدمت المحاضر سيد قطب بأنه طالب، يسرني أن يكون أحد تلاميذي، فإني أقول اليوم -وقد سمعت محاضرته- إنه لو لم يكن لي تلميذ سواه، لكفاني ذلك سرورا وقناعة واطمئنانا إلى أنني سأُحمل أمانة العلم والأدب من لا أشك أبدا في حسن قيامه عليها”.
وأضاف أن “سيد قطب باحث ناشئ، تعجبني عصبيته البصيرة، وإشادته بذكر الشعراء الناشئين من أمثاله، وهو جد موفق في اختياره لهم، وليس أقل توفيقا في اختياره من شعر نفسه، وإن ستره تواضعه وراء ستار لـ”شاعر ناشئ”، إنني أعد سيد قطب مفخرة من مفاخر “دار العلوم”. وإذا قلت “دار العلوم” فقد عنيت دار الحكمة والأدب”.
وأشار إلى أن “قطب” تتلمذ على يد الأستاذ عباس محمود العقاد (1306- 1384هـ، 1889- 1964م) بعد فترة عابرة من الإعجاب بالدكتور طه حسين (1307- 1393هـ، 1889- 1973م)، ثم استقل برأيه وفكره عن أستاذه العقاد، نازعا إلى الاغتراف من المنابع لا من الأستاذ الوسيط.
واشتهر سيد قطب باكتشافه العبقرية الأدبية لنجيب محفوظ (1329- 1427هـ، 1911- 2006م)، وتقديمه لجمهور الحياة الأدبية.
وكان له فضل السبق في اكتشاف الموهبة الاجتماعية والاقتصادية للشيخ محمد الغزالي (1335- 1426هـ، 1917- 1996م) عندما أشاد بأول كتبه: “الإسلام والأوضاع الاقتصادية” عام 1947م.
فكتب عن هذا الكتاب أكثر من صفحة في جريدة “الجمهور المصري”، وقال عنه: “إنه قد قال الكلمة الأخيرة في الجانب الاقتصادي، وإنه يشبه كتاب عبد الرحمن عزام باشا (1311- 1396هـ، 1893- 1976م) “الرسالة الخالدة” عن الإسلام”.
وأبدى عجبه وإعجابه من أن يكتب شيخ أزهري -كالشيخ الغزالي- مثل هذا الكتاب المعبر عن فلسفة الإسلام في الثروات والأموال، وهي المشكلة التي حار فيها العالم، واختلفت فيها الفلسفات الاجتماعية على مر التاريخ.
وقال الشيخ الغزالي -في محاوراته- عن موقف سيد قطب هذا: “لم أجد من كتب عني بحفاوة وقدمني للقراء بإخلاص إلا الأستاذ سيد قطب رحمه الله”.
وأوضح أن الشيخ الغزالي ذهب لزيارة سيد قطب -شاكرا- وتوثقت العلاقات بين الرجلين منذ ذلك التاريخ، حتى أن الشيخ الغزالي عرض على سيد قطب عام 1950م الانضمام إلى الإخوان المسلمين، وفي ذلك يقول الشيخ الغزالي في محاوراته: “وفي عام 1950م تقريبا، كنت صديقا للأستاذ الكبير سيد قطب رحمه الله، عرضت عليه أن ينضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، فقال لي: الأفضل أن أكون بعيدا”.
واختتم مقاله قائلًا: “هكذا تجلت عبقرية سيد قطب منذ وقت مبكر في النقد الأدبي والفكر الاجتماعي والكتابات الوطنية السياسية، فكان -في عقد الأربعينيات من القرن الماضي- علما من أعلام الفكر الداعي إلى التقدم والتغيير”.

Comments

comments

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة صوت الشباب العربي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.