السعودية بين الشعب والسلطة فيصل بين الدين والعلمنه..!

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 - 7:46 صباحًا
السعودية بين الشعب والسلطة فيصل بين الدين والعلمنه..!

منذ أمد ليس بالبعيد وبما أنني تونسي متابع للقنوات التونسية التي تعد على الاصابع كانت السعودية في خطابهم اليومي الوهابية الداعشية الداعمة للارهاب وكانوا يصفونها باقذع واقذر انواع الشتائم وكل مكروه يحل ببلد من البلدان العربية الا وحملوها وزره……. اما بعد الانقلاب الناعم الذي حصل في سياستها وتحالفها اللامشروط وانبطاحها لأمريكا وتخليص السعودية على يد الدب الداشر من الصورة المرسومة على الاقل في مخيلاتنا (صورة دولة متدينة) وجعلها دولة علمانية ابتدأت بتمكين المرأة من رخصة السياقة ثم تلتها عدة اجراءات اخرى كسجن علماء الدين والضغط عليهم للافتاء لصالح فصل الدين عن الدولة فجأة ودون سابق انذار وجدنا تهليل من البيت السياسي التونسي ودعوة الى التحالف معها على حساب قطر بدعوى ان قطر تدعم الاسلام السياسي واصبحت السعودية دولة غنية قوية وتستطيع ان تساعد تونس على النهوض وطبعا نسوا كل ما كان يقال عنها وعن ارهابها……
اوردت هذا المثال لابرهن للعالم ان من يثق بالسياسة واهلها فهو ليس سوى احمق اذا ن هذه اللعبة تخضع لقانون المصلحة واهل السياسة مستعدون ان يضحوا بدولة وبشعبها من اجل المصلحة الخاصة كما حدث مع فلسطين جرح العروبة حين باعوها من اجل حدودهم الجغرافية ومن اجل المناصب…..
ما يحدث في السعودية هو فعلا انقلاب على سياسة الحكم وانتقال جبري من الحكم شبه الاسلامي الى الحكم العلماني الخالص طبعا بدعم من الامارات العبرية صاحبة الباع والذراع في العلمنة وتجارة الدين وربما يرى البعض ان سياسة ابن سلمان سياسة غبية و اني لاشاطر هذا الرأي غير اني اختلف او ازيد على ذلك بأن الغباء متوارث اي ان سياسة عبد الله لم تكن بأقل غباءا من آنفه فقد زج عبد الله السعودية في جبهات استنزفت قدرات السعودية حيث اقحمها في حرب العراق وسوريا واليمن وفشلت على الثلاث محاور حيث تزايد النفوذ الايراني في اليمن بدعم الحوثي وتزايد النفوذ الشيعي في سوريا بدعم من ايران وحزب الشيطان والطائفة العلوية هناك بالاضافة الى بعض العلمانيين واليساريين الحاقدين على الإسلام. كما لا يخفاكم وصول الشيعة الى الحكم في العراق وما حدث من تقلبات في المشهد السياسي هناك ولا نحتاج ان نقول بدعم من لان الامور واضحة والمستفيد الاكبر معروف. واصبحت السعودية واقعة بين فكي ايران هي وكل دول الخليج هذا بالإضافة الى دعم السعودية للانقلاب العسكري في مصر وصرفها للمليارات سواء لقائد الانقلاب او لبعض السياسيين في الدول العربية والغربية على حد سواء اذا لم تعد السعودية وحلفاؤها يقدرون على مواجهة الاخطار المحيطة بهم وبكراسيهم الحوثي من جانب والمد الايراني من جانب اخر والاخوان المسلمين الذين يهددون عرش ملوك الخليج من جانب ثالث…. عند موت الملك عبدالله افاق سلمان على هول الاخطار فلم يجد بدا من الانبطاح لامريكا ظنا منه انه الحل الوحيد الذي سيجعل هذه الاخطار تزول وهنا بدأت مساومة ترامب للسعودية فكانت اول المساومات دفع الجزية التي رفضتها قطر ثم امتثالها لدعوة التطبيع مع اسرائيل بدعوى محاربة الإرهاب وكان لابد ان تعيد تشكيل سياستها اي قلب الدولة من نظام شبه اسلامي الى نظام علماني وهو ما تسعى اليه قوى الظلام في حربها ضد الاسلام وهو ضرب اكبر رمز اسلامي للدول الاسلامية وجعلهم يسيرون على نهجها اعتبارا لمكانتها الدينية… لذا بدأ بن سلمان (الدب الداشر) اولى خطواته بزج الشيوخ ذوي المكانة المرموقة والكلمة المسموعة عند الشعب السعودي في السجون حتى لا يجد الشعب من يوجهه ويستغل الحيرة التي بات عليها هذا الشعب المجهل عمدا ليصفي دفعة واحدة الامراء المنافسين له في السلطة وفي النفوذ وضرب بذلك عصفورين بحجر واحد تخلص من خصومه وغنم اموالهم….
اذا ما يحدث في السعودية انما هو خطاب مباشر لجميع الامة الاسلامية بالتخلي عن الدين وفصله عن السياسة وعلمنة المجتمعات كخطوة اولى وهو جزء من خطة سبقها تحطيم اكبر الدول التي قد تقف لال سعود امثال العراق وسوريا ومصر وهنا بقيت الكرة في ملعب السعودية…. لكن السياسة لا تقف خبائثها عند اعتقاداتنا فكل ما يحدث يحدث بعيد عن لاعب لو استفاق سيقلب مجرى الامور كليا هذا اللاعب هو المقصود الاساسي من كل هذه المؤامرات وهي الشعوب الاسلامية…..
فمتى تستفيق هذا ما يقرره الوعي الشعبي…..
وهل يقلب الشعب السعودي موازين القوى ويعيد الامور الى نصابها؟هذا ايضا متعهد تذمة الشعب نفسه ومدى تدينه او استعداده للعلمنة وزجر الدين؟

ياسين العامري

Comments

comments

كلمات دليلية
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة صوت الشباب العربي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.